تطور قانون الإعلام عبر 4 أجيال متعاقبة

مر تطور حقوق الانسان والحريات العمومية عبر 4 أجيال متعاقبة. وتميز كل جيل بمجموعة من المظاهر انعكست على الوجه الاعلامي الذي شهد هو الآخر تطورا متوازيا. وتم تطور قانون الإعلام بالانتقال من حرية الإعلام إلى الحق في الإعلام ثم الحق في الاتصال وأخيرا نحو حرية الاتصال.

الجيل الأول: حرية الإعلام

وهو جيل الحقوق المدنية والسياسية من القرن السابع عشر إلى غاية 1945. تميز بمبدأ المساواة وعدم تدخل الدولة في الحريات الفردية. وذلك على غرار عدم التدخل في المقالات والتاخيص، حرية الذهاب و الاياب، ضمان حرية السكن والمراسلة، احترام الحياة الخاصة والحقوق المدنية مثل حرية الانتخاب. وذلك إلى جانب حرية التجمع، حرية الرأي، حرية المعتقد، حرية التعبير. وقد شهد هذا القرن أحداث ومظاهرات ترتبت عنها قوانين وتشريعات.

في سنة 1667 تم اصدار أول قانون نص على حرية الصحافة في السويد. وفي سنة 1695 صدر قانون الرقابة المستقلة والتراخيص ( License act). وفي سنة 1789 صدر في المملكة المتحدة البريطانية قانون حرية الرأي والتعبير. تنص المادة 10 على حرية الرأي، والمادة 1 1 على حرية التعبير. وظهور ما يعرف بحرية الاعلام خلال هذا الجيل.

الجيل الثاني: الحق في الإعلام

تميز هذا الجيل بحقوق الانسان والحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية. وامتد من بعد الحرب العالمية الثانية أي 1945 إلى بداية السبعينات. تميز بالحريات النقابية، الحق في العمل، الحق في الاضراب، الحق في الضمان الاجتماعي الحق في التربية وإجبارية المدرسة. وكذلك الحق في السكن، الحق في مستوى معيشة لائق، الحق في الصحة، الحق في التكوين المهني، الحق في وقت الفراغ، الحق في الثقافة.

في دستور 1989 في الجزائر كان هناك الاعتراف بالحق في الاضراب. وفي فرنسا يعتبر دستور 1967 أن الحق في الثقافة ضمان الحق في الإعلام وليس نفسه. وشهدت هذه المرحلة ظهور حركات أخرى والجمهوريات المتتالية وموجات الاستقلال. وهو ما جعل الاعلام يصبح ركيزة في المجتمع. وظهور الحق في الإعلام نتيجة ظهور الحاجة إلى المعلومة التي أصبحت حقا.

الجيل الثالث: الحق في الاتصال

تميز هذا الجيل بالحقوق الجديدة من بداية الثمانينات إلى يومنا هذا. ومن بين هذه الحقوق الحق في البيئة. بمعنى الحق في المحيط اللائق، الحق في الهواء الصافي، الحق في الماء الصافي، ضمان نوعية حياة جيدة. في هذا الجيل ظهر الحق في الاتصال موازيا مع هذه الحقوق. بالإضافة إلى تطور النظرة إلى المعلومة وطريقة التعامل معها وأهميتها. وجاء هذا الترتيب في الحقوق والحريات نتيجة متغيرات الواقع. وتعتبر هذه المرحلة مرحلة ظهور الحق في الاتصال.

الجيل الرابع: حرية الاتصال

ويعتبر هذا الجيل، جيل التوجه نحو دولة كاملة. وتم هنا الانتقال إلى المعنى النبيل للسياسه من خلال التخطيط وتحديد المستقبل. وذلك بمشاركة المجتمع المدني والتحرير الانسان من وصاية الدولة مع التطور التكنولوجي. وظهر في هذا الجيل ما يعرف بحرية الاتصال. وهو تحدي القر ن 20 ولم يتحقق بعد حتى الدول الغربية.

الجدول من إعداد البروفيسور ابراهيم ابراهيمي

الكنيسة هي التي كانت تتحكم في النشر. ولهذا دام الجيل الأول قرون. فقد كان هناك تناقض في المذهب الليبرالي فكانت المعركة بين المفكر والسلطة. ولأن المذهب جامد والنظريات تتغير فقد تغير مفهوم الدولة القائم على هيمنة الحكومة والادارة على المواطن.

غرامشي قال بأن الحكومة بدون مشاركة المواطن ليست دولة. ومنه انتقلنا من الجيل الأول إلى الجيل الثاني. وقد بدأت خلال ذلك الولايات المتحده الأمريكية التخلي عن النظره الليبرالية بسبب تناقضها. والتي أدت إلى هيمنة المؤسسات الكبرى على المواطن.

 بدأ التراجع في تدخل الدولة حيث أن مفهوم الدولة تغير من المعنى الضيق لتحكم الشرطه والحكومة إلى مشاركة المجتمع المدني أي قادة الرأي على مستوى النقابات والجمعيات. وهذا ما كان قد تناوله غرامشي، حيث كانت في الأساس الرقابه الدينيه ثم أصبحت إدارية. ففي الجيل الأول كانت المعركه الأساسية هي الوصول إلى عدم تدخل السلطة.

المصدر: محاضرات البروفيسور ابراهيم براهيمي.

شارِكنا رأيك بتعليق!

(التعليقات)

زر الذهاب إلى الأعلى