أخر الأخبار

قصة شاب جزائري كان يبيع سندويشات فأصبح رجل أعمال في بريطانيا

طوني كيتوس، شاب جزائري جعله شغفه بالطبخ رجل أعمال عصامي، تمكن من فتح أول مطعم له وهو في الثالثة والعشرين من عمره بريطانيا، وأصبح يملك اليوم 23 مطعماً لبنانيّاً، رغم أنه لم يرث شيئا من والده بل عمل منذ صغره واجتهد لجمع ثروته.

طوني كيتوس، مؤسّس مطاعم “كونتوار ليبانيه” في بريطانيا. كان صغيراً حين بدأ العمل في بلده الجزائر، ولم يتجاوز عمره حينها ثماني سنوات. استفاد من وجود بيته قرب ملعب لكرة القدم، فعمد إلى شراء بطاقات الدخول إلى المباريات ليعيد بيعها بسعر أعلى. لم يكتف بذلك، بل كان يبيع أيضاً شطائر تعدّها له والدته. طفولته هذه لم تكن لتبشّر بمستقبل وردي. لكنّه صنع مستقبلاً مميّزاً.

سافر إلى بريطانيا وعمره 18 سنة

وصل طوني إلى بريطانيا، وهو في الثامنة عشرة من عمره، وفي جيبه نحو 90 دولاراً فقط، أمضى ليلته الأولى في محطّة فيكتوريا، وتناول الشوكولاتة على مدى أسبوعين إذ كانت توزّع مجّاناً في المحطّة، نجح في تحقيق إنجازات غير متوقّعة.

يقول كيتوس إنه كان يعمل في العطلة الصيفيّة وأيام الجمعة (العطلة الأسبوعية). جاء إلى بريطانيا في عام 1988 مع مجموعة من الأصدقاء بهدف السياحة، لكنّه أحبّ البلد وقرّر البقاء فيه. حزن والداه وطلبا منه العودة، إلا أنّه تمسّك بقراره وقد شعر بالمسؤوليّة، وقرّر أن يفتتح مطعماً خاصاً به. خطّط لتحقيق هدفه بعد أربع سنوات. خلال هذه الفترة، عمل في مطعم واختبر تفاصيل كثيرة، من غسل الصحون وتحضير الأطعمة وتقديمها وغيرها. وكانت هذه المدّة كافية بالنسبة إليه لادّخار المال الذي يحتاجه.

يعمل 18 ساعة يوميا

في عام 1993، حقّق كيتوس حلمه، وافتتح مطعم “ليفانت” للمأكولات اللبنانية، وهو أوّل مطعم له في “ويغمور ستريت” في مدينة ويستمنستر (غرب لندن)، بعدما جمّع نحو 60 ألف جنيه استرليني (نحو 74 ألف دولار) وحده. لم تكن المسألة بسيطة. كان يعمل طوال أيّام الأسبوع، ونحو 18 ساعة يومياً. بيد أنّ كلّ تلك الساعات التي كان يمضيها في العمل كانت ممتعة بالنسبة لهذا الشاب الطموح. يؤكّد أنّه كان يحبّ عمله في المطاعم، وما زال يشعر بالإحساس ذاته رغم مرور 28 عاماً على قدومه إلى بريطانيا.

الاستثمار في الطبخ اللبناني

عمر كيتوس، الذي لم يتجاوز حينها الثالثة والعشرين، شجعه على المغامرة واستثمار جهود أربع سنوات في المطعم، وقد نجح في مغامرته. وبعد ثلاث سنوات، افتتح كيتوس مطعمه الثاني. في الوقت الحالي، يملك 23 مطعماً، تقدّم جميعها مأكولات المطبخ اللبناني. والأكثر انتشاراً أو الأشهر هو “الكونتوار ليبانيه”، الذي افتتح أوّل فرع له في عام 2008 في مجمّع “ويست فيلد”، ويصل عدد فروعه اليوم إلى 18 مطعماً موزّعين في مختلف أنحاء بريطانيا.

جذب الأوروبيين

جذب “الكونتوار ليبانيه” الكثير من الأوروبيّين، من بينهم شخصيات معروفة ومرموقة في بريطانيا. يعتزّ كيتوس بهم جميعاً، ويرى في حضور تلك الشخصيات ترويجاً للمطبخ اللبناني الذي يفخر به. وهو لا يخفي حبّه للمطبخ اللبناني الذي يعتبره الأفضل، كونه غنّياً جداً وصحّياً وخفيفاً ومتنوّعاً. لهذه الأسباب جميعها اختاره، في وقت انتشرت فيه في بريطانيا مطاعم إيطالية وهندية وصينية، في مقابل وجود القليل من المطاعم اللبنانية التي كانت تجذب الزبائن العرب بشكل عام وليس الأوروبيين.

يرى كيتوس أنّ المطعم اللبناني سيتغلّب ذات يوم على المطعم الإيطالي، الذي يعدّ الأشهر تقريباً في أوروبا والعالم، وذلك ليس لأنّه الافضل بل لأنّه معروف. ولتحقيق ذلك، يحتاج المطبخ اللبناني إلى أن يتعرف الناس عليه، خصوصاً الأوروبيّين. يقارن كيتوس كثيراً بين المطبخين الإيطالي واللبناني، ويقول إنّ المنقوشة (فطيرة الزعتر) عند اللبناني هي البيتزا عند الإيطالي. يبدو مصمّماً على الترويج للطعام اللبناني بين الأوروبيين. لذلك، يحرص على الظهور على محطّات إعلامية أجنبية، والحديث عن المطبخ اللبناني. كذلك، ألّف كتباً باللغة الإنكليزية عن المأكولات اللبنانية، بالإضافة إلى دور مطاعمه في مجال التسويق، والتي يزورها يومياً نحو عشرين ألف شخص.

التقاليد العربية

يتميّز “الكونتوار ليبانيه” بأجوائه الشرقية وألوانه. جلب حقائب ملوّنة من المغرب وعلّقها على الجدران. قربها، وضع أباريق الشاي الفضية القديمة. ولم ينس الطرابيش الحمراء وغيرها من التحف العربية الجميلة. لا يضع كيتوس هذه الأغراض بهدف الزينة فقط، بل يشجع الناس على شرائها ووضعها في بيوتهم. بالنسبة إليه، من المهم أن يتعرف الناس تدريجياً على المطبخ اللبناني والتقاليد العربية، خصوصاً حسن الضيافة والكرم. خلال السنوات الثلاث المقبلة، يرغب أن يبلغ عدد مطاعمه في بريطانيا الخمسين. كذلك، ينوي افتتاح مطعمين في دبي وأبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة في عام 2017.

لا يعتبر ما حقّقه حتى اليوم نجاحاً. ما زال يشعر بأنّه ذلك المراهق الذي وصل إلى البلاد منذ 28 عاماً. ويجد متعة في عمله كأنّما يمارس هواية لا يملّها. ولا نبالغ إن قلنا إنّ قصّة حياة كيتوس تبعث الأمل في نفوس الكثير من الشباب الذين يرغبون في الوصول إلى أوروبا. على الأقل، قد تشجعهم على تحديد أهدافهم والعمل على تحقيقها.

للمزيد من التفاصيل تابعوا صفحة طوني كيتوس على فيسبوك

شارِكنا رأيك بتعليق!

(التعليقات)

المصدر
alaraby
زر الذهاب إلى الأعلى