شاب جزائري يصنع سلسلة سفن عالمية

عندما دخل عمر منادي، الشاب الجزائري صاحب 28 سنة، إلى عالم الحرف لم يكن هوسه مجرد صناعة مجسمات صغيرة لأشكال مختلفة أو أي أعمال فنية أخرى بغرض ممارسة هواية أو قضاء وقت فراغ، بل كان حلمه أكبر بكثير. أراد أن يجعل اسمه، اسما فنيا مشهورا يليق بموهبته وبحجم إبداعه في صناعة سلسلة مجسمات لسفن عالمية وتاريخية بدقة متناهية ودون إهمال أبسط التفاصيل، لتظهر في النهاية للعين المجردة وكأنها نفس السفن قادمة من بعيد فيبدو حجمها صغير.

توفر المادة الأولية

كان يعرف أن تحقيق حلمه ليس سهلا ولكن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة، وتحتاج الكثير من الدقة والصبر. بدأت علاقة عمر مع الحرف في ورشة والده النجار، هناك أين كان يقضي معظم أوقات فراغه، ثم أخذ يستخدم بقايا قطع الخشب الصغيرة ويحاول استغلالها في صناعة تحف فنية، وكان توفر المادة الأولية المتمثلة في الخشب حافزا شجعه أكثر على الإبداع، ودفعه إلى عالم “السفن”.

شغف البحر والسفن

شغف عمر بالسفن، ولد من علاقته بصديق بحار، في مدينة بني صاف، أين تعود على الخروج معه كل نهاية أسبوع  للبحر، وتأثر بصور الفلك التي تجري فيه، وأخذ ينقل صور السفن التي يختزنها في ذاكرته من البحر إلى ورشة والده لإعادة تشكيلها من الخشب.

يصنع من تلك السفن الضخمة نماذج صغيرة، يتراوح حجمها ما بين 78 و120 سنتيمتر بدقة كبيرة، تتطلب أيام طويلة وأسابيع وتصل إلى شهور من العمل. يقول عمر: “أعتمد في صناعة المجسمات على العمل اليدوي بنسبة 70 بالمائة، وهذا يستغرق وقتا طويلا”. وإذا كانت تكلفة المجسمات من الناحية المادية جد منخفضة كونها لا تحتاج كمية كبيرة من الخشب فإن العمل اليدوي متعب جدا.

يحلم بمعرض لمجسماته

يرفض عمر تحويل حرفته إلى صنع كميات كبيرة من المجسمات البسيطة من أجل بيعها وتسويقها، كما يفعل آلاف الشباب الذين يصنعون مجسمات خشبية للسفن ولأشكال أخرى بأعداد كبيرة يبيعونها على الشواطئ وفي الأماكن السياحية للسياح بأسعار منخفضة.

عكس هؤلاء يتمسك الشاب بصنع سلسلة نماذج  لسفن من ابتكاره، وكذلك نماذج أخرى لسفن حقيقية لأشهر السفن العالمية والتاريخية وتوثيق أسمائها، فنجح في صناعة سفينة Andrea Doria الإيطالية التاريخية المشهورة.

ونجح مرة أخرى في صناعة مجسم سفينة تيتانيك فائقة الشهرة، و6 مجسمات أخرى عالية الدقة والإبداع، في رحلته لإكمال سلسلة السفن العالمية، في تشكيلة متنوعة وفريدة من نوعها لسفن مختلفة ليشكل بها سلسلة رائعة للعرض ترتبط باسمه، وتكون هوية له، موجهة للجمهور الذي ينجذب إلى التاريخ، البحر والفن.

 

شارِكنا رأيك بتعليق!

(التعليقات)

المصدر
سوبرنوفا
دلالات
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock