شباب شغفهم البحث عن الآثار والكهوف العجيبة في الجزائر

تعمل مجموعة من الشباب الجزائريين في ولاية سكيكدة، في البحث عن الآثار والتعريف بها، حيث تمكنت من اكتشاف عدة كهوف أثرية، آخرها سلسة من الكهوف العجيبة ببلدية زردازة الواقعة غرب ولاية سكيكدة، وبالضبط بالمنطقة المسماة سبع رقود، وهو ما حول المنطقة إلى متحف طبيعي بامتياز.

الكهوف التي تم اكتشافها حتى الآن، تتميز بمداخلها المتقاربة، وامتدادها الواسع الذي يصل إلى كيلومتر. تحتوي على أشكال مختلفة من الصواعد والنوازل، تقدر درجة حرارتها ب 18 درجة مئوية ورطوبتها 70 بالمئة، كما يتوفر بها الأكسجين بنسبة مئة بالمئة. 

رحلات الاكتشاف التي يقوم بها هؤلاء الشباب المهتمين بالبحث عن الآثار من أبناء المنطقة والحاملين لاسم “لاتلانتيك دوزارديزاس” تستغرق عدة شهور، منها التي بدأت في شهر أفريل واستمرت إلى غاية اكتشاف آخر كهف في ديسمبر.

وحسب السيد عبد الرحمان العايب، أحد أفراد المجموعة، فإن الكهوف التي تبعد عن المنطقة العمرانية لبلدية زردازة بحوالي 3 كيلومتر، وتقع في مكان آمن، تضاف إلى العشرات من المواقع الأثرية والتاريخية غير المصنفة، التي تعرف بها بلدية زردازة. والتي تبرز قيمة الإرث الحضاري الهام الذي تتمتع به المنطقة، منذ عصر ما قبل التاريخ، لتساهم في تشكيل الهوية الأثرية لولاية سكيكدة بأكملها، ونفض الغبار عن حقبات مهمة من تاريخها.

تفاصيل رحلة الاكتشاف

الشباب خرجوا في رحلة للبحث عن مدينة “نيديليس” الضائعة، بعد ما سمعوه من آبائهم وشيوخ المنطقة عنها، إلى جانب ما قرؤوه في كتب التاريخ، ليكتشفوا سلسلة من الكهوف العجيبة صدفة. وذلك أثناء شعور أحد أعضاء المجموعة بهواء بارد، ثم لاحظ حركة حشيش خفيفة، ليتبين لهم مدخل أحد الكهوف بعد إبعادها.  لتبدأ مغامرتهم في اكتشاف عالم غريب ومظلم، يتطلب الدخول إليه عادة جملة من الأجهزة مثل المصابيح، الحبال وغيرها من الأجهزة الوقائية التي يستعملها عادة رجال الحماية المدنية، والكثير من الشجاعة.

بالرغم من عدم توفر الأجهزة، اختار شباب مجموعة “لاتلانتيك دو زارديزاس” المغامرة من أجل الوصول إلى خبايا الكهوف بطريقتهم الخاصة. تنقلوا عبر المداخل الضيقة بين الصخور ليلامسوا جمال الصواعد والنوازل ويلتقطوا صورا مبهرة بالرغم من الظلمة الموحشة. وحسب الشباب فإن الكهوف قد سكنها المجاهدون أثناء ثورة التحرير، أين عثروا على “قابسة شمة” وبقايا فخار، تبين لهم بعد عرضها على شيوخ ومجاهدين بزردازة أنها أغراض كانت تخص المجاهدين. كما قاموا بتحديد بعض أنواع الحشرات غير السامة التي تعيش داخلها.

مؤهلات سياحية مشجعة

المكتشفون الهواة قاموا بتحديد بعض المميزات الأثرية لزردازة، التي حولوها إلى مكان يحجون إليه كل جمعة، منها صوت الدف الذي تحدثه الصواعد والنوازل بالمكان المسمى غار الدفوف بمنطقة واد العامر، التي تتميز بمدخل واحد ومخرج واحد، ما جعلها مؤمنة طبيعيا. بالإضافة إلى منطقة سبع رقود، المسماة نسبة إلى أهل الكهف، والتي تتقارب خصائصها كثيرا مع روايات قصة أصحاب الكهف، أين تتموقع القلعة في الأسفل والكهوف في الأعلى، ما يرجح احتمال كونها مدينة أثرية. وذلك على غرار قلعة القلة، التي تم اكتشافها في بلدية أولاد أحبابة المجاورة، وهي مدينة أثرية رومانية بأكملها، تحتضنها الجبال.

للإشارة فإن مجموعة “لاتلانتيك دو زارديزاس” اتصلت بمديرية الثقافية لولاية سكيكدة وإعلامهم بما توصلوا إليه من اكتشاف، غير أنهم لم يتلقوا أي رد، ما يجعل هذه الكنوز الأثرية معرضة للتخريب والضياع، في وقت لا تزال فيه الاكتشافات مستمرة بالولاية التي تتمتع بإرث حضاري غزير، حيث يزيد عدد مواقعها الأثرية عن العشرين موقع، غير مصنفة ومصنفة. أشهرها قصر مريم عزة الشهير ببن قانة ومسجد سيدي علي الديب.

اترك تعليقًا

(التعليقات)

دلالات

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock