ماذا تنتج مخابر البحث الجامعي في الجزائر؟!

يبدو أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جادة في دراسة ملف المخابر وأنها قررت تقويم الانحراف الذي دام عشرين عاما، فما يجري في المخابر من هدر للمال العام في زمن أصبح فيه التقشف برنامج عمل للحكومة والدولة، لم يعد أحد يعتقد أنه يجب أن يترك لرقابة الضمير فحسب و بعيدا عن رقابة القانون.

كانت فكرة خلق مخابر في الجامعات الجزائرية خطوة حتمية لا بد منها مع مطلع الألفية الثالثة؛ حيث بدأت عملية التكوين تعطي أكلها وبدأ جيل من الباحثين السعي لتوسيع دائرة الفعل العلمي وهناك علاوة تمنح للتشجيع على السير في طريق البحث، لكن البعض جعل من العلاوة غاية الغايات. بينما ظل البحث في مكانه ينتظر من يأخذه الى حيث يجب أن يساق.

مئات من ” البحوث ” قدمت تقارير نهائية بشأنها، كإجراء إداري لتبرير توزيع العلاوات وبإمكان السيد مدير البحث على مستوى الوزارة أن يفتح تلك البحوث التي تسمى منتهية وهي تقدر بالمئات والأكيد أنه سيصاب بصدمة. فلا هي بحوث تطبيقية تخدم التنمية و لا هي بحوث أساسية تبحث في انشغالات العلم والعلماء، بل الكثير منها مجرد بحوث انتفاعية “خبزية” من أجل تحصيل تلك المنحة مع نهاية كل سنة!

وما زاد في الطين بلة كما يقولون وجود انحراف في تسيير المخابر، فالكثير من مدرائها عمروا طويلا أكثر من تعمير بوتفليقة الذي أصبح مرجعا في التقادم والكثير منهم تحولوا الى بارونات وأصبحوا يتحثون عن المخابر بضمير الملكية المفرد والشأن بينما يتحدثون عن المنتسبين بضمير الغائب والمبني للمجهول … ولم يعد هناك فرق بين المخبر ومديره … والأخطر أن المخبر يستخدم كوسيلة للتأثير والابتزاز، فالذي يخالف المدير الرأي يقصى ويطرد. إنهم يتصرفون كما لو أن الأمر يتعلق بإدارة محل خاص للبقالة!

كان مدير البحث بالوزارة قد تحدث عن ضرورة اصدار المخابر لمجلات وحوليات. نعم ذلك هو الطريق المستقيم وهو المطلوب، لكن هناك من لا يريد السير في هذا الطريق لأنه لا يرى فيه فائدة شخصية تعود عليه حارما بذلك طلبة الدكتوراه والباحثين المنتسبين من النشر. وهذا الصنف يفضل تحويل الأمال ومذكرات الدروس الى كتب تباع للطلبة مدفوعين الى ذلك دفعا لتخطي الاختبارات ثم تلقى في سلات المهملات. والسؤال الذي يجب أن يطرح هو: بماذا ستعود هذه التجارة المشبوهة على الدولة؟

لقد حول بعض المدراء المخابر الى دور سرية للنشر …! ولم تعد تحمل من المخابر سوى الاسم، حيث تعطي الشرعية لنشر كتب لا تخضع إلا لتحكيم شكلي من مجالسها العلمية و إليها. وحتى مجالسها العلمية دائمة أبدية هي الأخرى وهي من الثوابت مثل مدرائها تماما. تعمل وكأنها نوادي مغلقة، لا تتقبل القادم الجديد وتنظر إليه بعين الريبة.

والكثير مما يطبع لا يشبع حاجة وتجده مكدسا تراكم فوقه الغبار وفي أفضل الحلات يباع بالإكراه في عملية تسويقية بل تبشيرية فاضحة. وهذه السلعة الكاسدة تحتل فضاءات كان يجب أن تكون مكاتب للباحثين. وإذا أراد مدير البحث على مستوى الوزارة أن يشرع في اصلاح البحث العلمي، فإنه يتعين عليه اعلان حرب على الفساد الذي طال البحث العلمي. وقد يعثر السيد مدير البحث على ما هو أدهى من الصفقات في طبع الأمالي ومذكرات الدروس، فمع من؟ ولفائدة من؟ فتح التحقيقات الواسعة على مستوى الوطن يجب أن تمتد إلى هذه الزوايا المظلمة. ولا سيما ونحن في عز الحرب على الفساد والمفسدين الذين يجب أن تطالهم يد العدالة دون رأفة!

بقلم الدكتور: ادريس بولكعيبات

شارِكنا رأيك بتعليق!

(التعليقات)

دلالات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock