نساء الدول النامية الأكثر تضررا من الاحتباس الحراري

أظهرت الأبحاث والدراسات أن النساء في الدول النامية هن الأكثر تأثرا بمخاطر الاحتباس الحراري الذي من شأنه أن يهدد حياتهن. وكانت العديد من المنظمات الدولية والجمعيات قد تجندت منذ عشرات السنوات لإسماع صوت المرأة وتمكين المساواة بين الجنسين خصوصا فيما يتصل بالسياسية البيئية، التغذية، الصحة والتعليم في البلدان الفقيرة بافريقيا وآسيا، لأن الاحتباس الحراري يمكن أن يكون له تبعات معتبرة على حياة وصحة النساء.

وتشير الاحصائيات إلى أن نسبة من 45 إلى 80 بالمائة من العائلات التي تمتهن الفلاحة هن نساء في الدول الفقيرة، يهدد التغير المناخي المنتوجات التي يعيشون عليها ويعمق الأزمة الغذائية، كما أن 80 بالمائة من المنتوج الغذائي في آسيا ودول الساحل والصحراء بافريقيا يرتكز على النموذج العائلي وتتحمل في هذا الاطار من 40 إلى80 بالمائة من النسوة ثقل المسؤولية.

النساء في مواجهة الجوع

بدون مراعاة تبعات الاحتباس الحراري تجد النسوة أنفسهن في مواجهة عديد المشاكل لأداء مهامهن المنزلية والفلاحية، ورغم أنهن تستفدن في التعاونيات الفلاحية من تكوين لأجل أداء وظائفهن الفلاحية والمنزلية، غير أنهن تجدن صعوبة في الحصول على التمويل المصغر ولا يتم اشراكهن في القرارات المحلية والجهوية، ونادرا ما تملكن تلك الأراضي، فيما لا يتم الاعتراف بحقوقهن خاصة في الميراث.

عندما نضع كل هذا إلى جانب المشاكل الناجمة عن الاحتباس الحراري يظهر كم يصعب على هؤلاء النسوة القيام بعملهن وكم تعقد هذه الأوضاع يومياتهن. تقول آرمل لوكونت المكلفة بالمسائل البيئية والطاقوية “أوكسفام” أن النساء رهينات للموارد الطبيعية المحيطة من أجل العيش وهذا يجعلهن ضعيفات في مواجهة التغيرات المناخية. وفي المناطق القروية بالدول السائرة في طريق النمو، يرتكز التزود بالمياة والتغذية على عمل النساء والفتيات وبذلك تصبحن أول المتضررات من الجفاف أو الأمطار الغزيرة التي تتلف المحاصيل. وفي هذه الحالة تصبحن مجبرات على بذل مجهود مضاعف من أجل تلبية احتياجات أسرهن بسبب الاحتباس الحراري الذي يسبب الجفاف وحدوث المجاعة كما هو الحال في شرق إفريقيا، كما يتسبب أيضا في إنفجار ثمن المواد الأساسية.

في الدول الفقيرة 75 بالمئة من دخل الأسر مخصص للتغذية والنسوة هن المكلفات بإدارة المداخيل، وهن أيضا من تضحين بوجباتهن من أجل إطعام باقي أفراد العائلة توضح آرميل لوكونت: “في آفاق سنة 2030 ، فإننا نتوقع بأن ثمن المواد الغذائية الأساسية وهي الأرز، الذرة والقمح سيتضاعف عشرات المرات عما كان عليه في 2010، والسبب الرئيسي في هذا الارتفاع هو التغيرات المناخية”. وحسب المنظمة العالمية للصحة فان ارتفاع درجة الحرارة وتباين تساقط الأمطار سيقلل من الانتاج الفلاحي المعيشي في العديد من المناطق، وقد يصل إلى 50 بالمائة مع حلول سنة    2020 في بعض الدول الافريقية.

الفتيات تغادرن المدرسة

عندما يتوجب عليك قطع عشرات الكيلومترات من أجل جلب الماء الذي يتواجد في أماكن بعيدة، فان الأمهات تستنجدن ببناتهن اللواتي تساعدهن في كل الأعمال المنزلية، وهذا يجعل هؤلاء الفتيات تغادرن مقاعد الدراسة، بل حتى الأمهات لا تجدن الوقت الكافي للتكوين أو المشاركة في قرارات القرية. وحسب منظمة “اليونسكو” فان ثلث سكان العالم أميين و39 مليون فتاة تتراوح أعمارهن ما بين 11 و 15 سنة غير متمدرسات وبدون تعليم. وفي ظل هذا تجد هذه الشريحة نفسها مهمشة وغير قادرة على الارتقاء أو الأخذ بزمام أمورهن الزوجية والانجاب لعدم تمكنهن من الحصول على موانع الحمل. وإلى جانب هذا الاقصاء الأنثوي فان الفتيات تواجهن خطر الاعتداءات، التعنيف والاغتصاب خلال قطعهن تلك المسافات الطويلة للتنقل إلى أماكن بعيدة من أجل جلب الماء والحطب للطهي، حسب ما أكدته آرميل لوكونت.

مرض وتوتر بسبب الحرارة

تتوقع المنظمة العالمية للصحة أن مابين سنتي 2030 و 2050  سيؤذي التغير المناخي إلى 250 ألف وفاة سنويا بسبب سوء التغذية، الاسهال، الملاريا والتوتر الناتج عن الحرارة. وبما أن البلدان النامية تفتقر لهياكل صحية مناسبة فانها ستواجه صعوبات لمواجهة هذه الأوضاع، علما أن 4,3 مليون شخص يتوفون مبكرا سنويا بسبب تبعات التلوث.

وحسب السيدة ساندرا لهوت فيرنانديس المكلفة بقضايا الصحة بـ “أوكسفام” فان امتناع الولايات المتحدة من دعم برنامج التخطيط العائلي يمس بشكل كبير المرأة في المناطق الفقيرة منذ1990، فيما سمح برنامج “هدف الألفية” بالتقليل من نسبة وفاة الأمهات بنسبة 45 بالمئة، عن طريق جمع أموال معتبرة لفائدة صحة الأمهات والطفولة، ولكن الدول الإفريقية تحتاج إلى مجهودات أكبر.

إن تدهور المناخ وارتفاع أسعار المواد الغذائية وصعوبة الإنتاج تجعل النساء من تدفعن ثمن ذلك، لأنه عندما يتوجب اختيار من سيستفيد من العلاج أولا فان الأطفال يملكون الأولوية فيما تحتل الأمهات المركز الأخير، وكلما كانت أوضاعهن مزرية كلما كان الحصول على العلاج صعبا بالنسبة لهن. وحسب ما جاء في تقرير المنظمة العالمية للصحة فان 4,3 مليون شخص يتوفون مبكرا سنويا بسبب افرازات غاز أوكسيد الكاربون وتلوث الهواء المنزلي، ويؤثر هذا على الحمل، وينتج عنه ولادات مبكرة وأطفال ضعفاء صحيا.

تضاعف وفيات الاناث خلال الكوارث الطبيعية

في العالم عرفت الكوارث الطبيعية تضاعفا منذ 1960، وأصبحت هذه الكوارث تتسبب سنويا في وفاة 60.000 ألف شخص، خاصة في الدول النامية، وعدد وفيات النساء  يفوق خمسة أضعاف وفيات الرجال.  وجاء في تقرير”الأمم المتحدة النسائية” بخصوص عدم مساواة الجنسين في مواجهة التغير المناخي والتي أعطت أعدادا أقل ما يقال عنها مهمة ففي 1991 خلال الاعصار الذي ضرب بنغلاديش والذي تسبب في مقتل 71000 امرأة مقابل وفاة 15 رجلا، وتتراوح أعمار أغلب المتوفيات ما بين 15 و 44 سنة. وفي أندونيسيا وسري لانكا بعد مرور موجة التسونامي في 2004، فان 70 في المائة من الضحايا كانوا من جنس الاناث، وبعدها بأربع سنوات في بورما فان عدد الضحايا الاناث لاعصار “نارجيس” بلغ 61 بالمئة من مجموع الضحايا.

شارِكنا رأيك بتعليق!

(التعليقات)

المصدر
Le Figaro
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock