بروفيسور جزائري في أمريكا يتطلع لإنشاء مركز دولي للسرطان في الجزائر

كشف البروفيسور طه مرغوب الباحث في تقنيات علاج السرطان في أمريكا، أنه يحلم بتجسيد مشروع مركز دولي للسرطان  في الجزائر يكون قطبا للبحث والعلاج. وأكد أن السياسة العلاجية في بلادنا  خلال السنوات الماضية تجاهلت العنصرين البشري والتقني وركزت على فتح مراكز وفقط في حوار له مع جريدة النصر.

وحسب طه فإن المشكل لا علاقة له بالإمكانيات إنما باستنساخ تجارب دون مطابقتها مع الواقع الجزائري. ويعتبر طه الذي ينحدر من مدينة غرداية من أهم الباحثين في المركز الدولي “ميموريول سلون كيترينغ” للسرطان  في أمريكا.

يترأس الباحث حاليا  مجموعة بحثية تتكون من 40 عالما توصلوا إلى نتائج باهرة في مجال  العلاج المناعي الذي يؤكد أنه رفع من نسبة الشفا. وهو واحد من الكفاءات التي حركت التعاون والتبادلات العلمية بين الباحثين في الجزائر والخارج.

تفوق طه، كذلك، في علم الوراثة عند الإنسان بجامعة باريس 07 أين تحصل على دكتوراه ضمن برنامج بين ثلاث جامعات مرموقة في فرنسا ومعهد باستور. و قال أن أغلب الباحثين الجزائريين في الخارج يرغبون في العودة في حال توفر المحيط الملائم لاستمرارية وجدية العمل.

الإقامة والعمل في أمريكا

تخرج الباحث من  جامعة باب الزوار. وكان من بين الأوائل في جامعة باريس 07 أين تحصل على دكتوراه في علم الوراثة قبل أن يطلب بالاسم في واحد من أكبر مراكز البحوث في العالم في أمريكا. وهي محطة كان يفترض أن تكون مؤقتة في مساره، لكنه اختار الاستقرار فيها.

ويقول طه عن اختياره أمريكا تحديدا: “هنا استطعت أن أكون طه مرغوب الحقيقي. الحياة الشخصية بهذا البلد مضمونة ومحترمة. كل مواطن يعيش الحياة التي يختارها هو. نسبيا طبعا،  شعار لكم دينكم ولي ديني مطبق في أمريكا،  مقارنة بفرنسا أو بأي بلد آخر غير مسلم، أين يطالب الوافد بالانصهار بشكل تام حتى لا يشعر بأنه جسم غريب”.

في الولايات المتحدة الأمريكية، لا يطلب من أي شخص أكثر من أن يكون مواطنا، يدفع الضرائب ويحترم القانون و فقط. وخاصة في نيويورك أين يقيم. هذا من الجانب الشخصي، أما علميا، يقول طه: “أنا أعمل بأحد أهم مراكز البحث والعلاج من السرطان. وهذا يلائم طموحي كباحث، لأنني وجدت البيئة المناسبة لتطوير تخصصي والذهاب بعيدا في البحث العلمي”.

مركز دولي للسرطان في الجزائر

ويقول طه عن وضعية علاج السرطان في البلاد، أن الجزائر اعتمدت سياسة تهدف لتعميم مراكز علاج السرطان وفتحها في كل أرجاء البلاد. “في رأيي فتح مراكز يجب أن ترافقه إجراءات أخرى منها الموارد البشرية. لا يمكن فتح هذه المراكز  بين ليلة وضحاها.  كان يجب تحضير الكفاءات قبل ذلك. وفي مختلف التخصصات، ومنها الجانب التقني”.

العلاج بالأشعة يتطلب طاقات تقنية وخبرة لتشغيل الأجهزة وصيانتها، حتى لا تتوقف مثلما يحدث منذ سنوات. ويضيف: “أظن أن توفير الأجهزة كان يفترض أن يأخذ بعين الاعتبار التكوين، أي أن الجهة المتعاقد معها للتموين يفترض أن توفر التكوين والصيانة. وهذا العنصر الأخير يكون بفتح مراكز بالجزائر لتسريع التدخل. أظن أن عنصري المراقبة والتكوين أساسيان جدا لضمان استمرار سير مراكز العلاج بالأشعة. هذا إضافة إلى أن عدد الأطباء قليل بالنظر لمعدلات المرض. لذلك أرى أن التكوين  يفترض أن يسبق العلاج، لا يمكننا أن نقتني سيارة  آخر طراز ولا نوفر سائقا مؤهلا لقيادتها”.

العودة للعمل في الجزائر

يقول البروفيسور طه، أن أغلب العلماء الجزائريين في الخارج مستعدون لمساعدة الجزائر ووضع خبرتهم تحت تصرف بلدهم. وإذا طلبتهم الجزائر  سيدخلون بسرعة “أنا شخصيا كلما  طلبت أستجيب دون تردد وأكون حاضرا. ولكن الاستعانة بالعلماء  يجب أن تكون منظمة، أي يجب العمل في ظل الاستمرارية وضمان النتائج، لا العودة ضمن حملات مستعجلة يراد منها الاستعراض و فقط. لا نريد أن نكون موضوع ضجة إعلامية  دون عمل مؤسس، أنا أرفض هذا”.

ويرى الباحث في المناعة أن أهم عامل هو الاستمرارية. لا يمكن خوض مجال وتبني خطة عمل بمجرد رفع الأيدي. هذا ليس قدرا ضاغطا. هو عمل يتم على المدى الطويل، يجب وضع الوسائل. الوسائل ليست الأجهزة فقط ، إنما الخبرة اللازمة في كل مجال. وهذه الخبرة يمكن جلبها حيثما وجدت. “في أمريكا مثلا  حينما نريد تعلم تقنية نستعين حتى بمراكز بحث منافسة. المهم هو التعاون،  ومن المهم أيضا التوقف عن استنساخ التجارب ونقلها بحذافيرها”.

ويؤكد على أن الحلول في الجزائر يجب أن تكون ملائمة  للواقع الجزائري. وليس استيراد قوالب لا تناسبنا. وخير مثال على ذلك، حسب طه، في مجال التعمير، حيث نصر على البناء وفق نمط لا يتماشى وطبيعة مجتمعنا والنتيجة معروفة.  لذلك كل ما نخطط لفعله لا بد وأن تتم مطابقته مع الواقع الجزائري، وحتى مع طبيعة كل منطقة داخل الوطن.

تفعيل الأبحاث وعلاج السرطان

وبالعودة إلى مجال تخصصه العمل يبدأ بتشخيص مسبق للوضعية وضبط دقيق لإحصائيات مرض السرطان، ثم نأتي بطرق التدخل ونسقطها على هذا الواقع. ويؤكد: “شخصيا  أكبر أحلامي كعالم هو خلق مركز عالمي للأبحاث والعلاج من السرطان في الجزائر. يكون مركز امتياز على شاكلة المركز الذي أعمل به في أمريكا”.

توجد الأموال والإرادة تحرك أي مشروع، لكن بشرط يجب أن نفوض رجل العلم والذي لا يمكنه أن يعمل لوحده. هي تخصصات متعددة تتطلب الاستعانة بخبراء، المعادلة لتحقيق هكذا مشروع ضخم يتمثل في مركز دولي للسرطان في الجزائر ترتكز على العلم والعلاج في نفس الوقت.  المركز سيكون مدرسة للتكوين ويقدم العلاج  لكن ليس لكل المرضى، من يتكونون بالقطب يتكفلون بالعلاج في أماكن أخرى من البلاد، هذه هي النظرة المستقبلية.

ويرى طه أننا كجزائريين يجب أن نغير ولا نبحث عن مبررات للفشل لأن التبرير هو عدونا الوحيد، الكل مطالب بالعمل والتعامل مع الكفاءات  يجب أن يكون على مستوى واحد بكامل التراب الجزائري. لا يجب أن نكتفي بالمعدل العادي للأداء لا بد من السعي للامتياز والتفوق ولا يكون ذلك إلا بالإتقان.

الامتياز هو مفتاح النجاح، علينا البحث عن حلول جزائرية للجزائر  ربما نستورد الأفكار ولكن يجب أن نجعلها ملائمة للنمط الجزائري. آن الأوان لنتوقف عن تحميل المسؤولية للآخرين ونعمل لنكون الأحسن وهذا ليس بالأمر المستحيل.

مؤسسة جزائرية أمريكية لدعم العلوم

عمل طه إلى جانب مجموعة من الباحثين على إنشاء المؤسسة الجزائرية الأمريكية التي نظمت مبادرة الجامعة الصيفية التي حطت رحالها بعدة جامعات. وتنظيم محاضرات ودورات تكوينية. وكان هدف الجامعة الصيفية الأول عندما أنشئت أن تكون همزة وصل بين الباحثين في الجزائر وفي الخارج.

يقول الباحث: “قدمنا محاضرات  بالجامعات ودورات تدريبية. وحققنا تبادلات علمية. التقينا بالطلبة وتعرفنا عليهم، كما ساعدنا بعضهم  في  الحصول على فرص تربصات وتطوير فرص الاستقبال في الخارج  بتقديم عروض حقيقية تخدم البحث والجامعة.  نظمنا عدة طبعات بباب الزوار و باتنة و طبعة هذا العام كانت مبرمجة بوهران  إلا أن الظروف  التي فرضتها الجائحة حتمت تنظيمها عبر تقنية الفيديو”.

إقرأ أيضا: زبيدة زايدي باحثة جزائرية في علم الأوبئة

شارِكنا رأيك بتعليق!

(التعليقات)

المصدر
النصر
دلالات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock