أخر الأخبار

محاضرة قوية للدكتور الجزائري فاروق داي حول دور الإلهام في نجاح الطلاب

يتحدث الدكتور الجزائري المغترب فاروق داي ، والذي غير نظام التعليم في أمريكا، عن الإلهام وكيف يساهم في تغيير حياة الآخرين ولا سيما الطلاب، في محاضرة بعنوان “ماهو  مغزاك من الحياة؟”. تم تقديم هذا النص عبر منصة تيد العالمية للتعليم.

ما الذي علي فعله في حياتي؟

ماذا تريدون أن تفعلوا في حياتكم؟ هذا هو السؤال الذي لا أود أن أسأله لأي شخص مجدداً. وهنالك سؤال أعتقد أنكم تعرفونه جيداً. “ما الذي عليََ فعله في حياتي؟” إنه السؤال والذي يمنع الناس في اعتقادي من أن ينجزوا ما يريدون في حياتهم.

البحث عن الإلهام

في العشرين سنة من تعليم الطلاب ومساعدتهم على بدء أعمالهم، تعلمت أن هناك نوعين من الناس: المهووسين بالتنبؤ بمستقبلهم، والباحثين عن الإلهام، الذي يعلمون أنه لا يمكنهم التنبؤ بمستقبلهم، ولكن يمكنهم التأثير عليه من خلال حصولهم على الموجهين المناسبين واتخاذ خطوات جريئة.

كما ترون، اتضح أن البحث عن الإلهام هو الطريقة الأفضل للانطلاق. ودعوني أخبركم لماذا. عندما أسأل الناس في رحلاتي حول كيفية نجاحهم، خمنوا ما هو جوابهم الأكثر شيوعاً. “صدفةً.” يخبرونني عن قصص حظهم، أحداث الصدفة وعن العلاقات التي أحدثت تغييراً في حياتهم.

دائماً ما يبرز عنصران في قصصهم: خطوة جريئة قاموا بها بعد لحظة من الإلهام وشخص أبدى اهتماماً بهم. شخص وجههم وأرشدهم خلال أوقات الضياع والحيرة، شخص شجعهم على اختيار طريق المجازفة.

المحادثة والتوجيه

أتعلمون، هذه هي قصتي أيضاً. عندما كنت طالباً في المرحلة الجامعية الأولى، أتذكر أني عملت في مكتب المقبرة في سكني. في الصباح الباكر عندما كنت أنهي عملي، كنت غالباً أحيي رئيس المكتب عند دخوله. كان لديه شارب، ويرتدي بدلة رسمية، كان يدخل حاملاً حقيبة بيده. كان دائماً أول شخص يصل إلى المكتب. كان يخيفني جداً. يوماً ما، أخذ استراحة واستدعاني للدردشة. سألني عن حياتي. سألني عن دراستي وعائلتي واهتماماتي.

قادتنا المحادثة إلى أشياء أكثر، وفي النهاية عرض عليََ التدريب في المكتب، حيث بدأت بتعلم كيفية كتابة التوقعات المالية وتقارير الميزانية. خلال سنوات، عرض عليََ أدواراً إدارية أكثر في المكتب. وبالنسبة لي، كان ذلك ما أطلق وظيفة مجدية لي في التعليم العالي. أترون، كانت علاقة نتيجة التوجيه بالنسبة لي لأنني كنت أيضاً طالباً دولياً.

كانت قدراتي اللغوية الإنجليزية متواضعة جداً، ومعارفي محدودين. كنت أحاول أن أجد لي مكاناً في ثقافة هذه الجامعة الجديدة. كان وقتاً عصيباً. كنت محبطاً من حجم هذه المؤسسة، من القرارات التي كانت أمامي. كنت محبطاً من الفرص التي كانت بعيدة المنال بالنسبة لشخص مثلي. تلك العلاقة وذلك التوجيه صنعا فرقاً. وها أنا اليوم أعيش هدف حياتي لأنني كنت قادراً على المجازفة، ولكن على وجه الخصوص بسبب شخص أبدى اهتماماً ووصل إلي ووجهني واستثمر في مستقبلي.  إذاً أينما كنت أنت اليوم، أريد أن أشكرك.

الإلهام يتلاشى بسرعة

إذا كان تحقيق هدف الحياة بهذه السهولة، وكل ما يتطلبه الأمر هو الحصول على مرشد والتصرف بإلهام، لماذا إذاً لا ينجح كل شخص، ولماذا هذا السؤال صعب لكل شخص أن يحققه؟ دعونا نحلل ذلك معاً.

مشكلة الإلهام أنه يتلاشى بالسرعة التي يأتي بها. هذه هي المشكلة. مشكلة الإلهام أنه يتلاشى بالسرعة التي يأتي بها إلينا. هناك الكثير من الأشياء التي تأتي في الطريق. ضغوط الحياة تعيق الطريق. ظروف الحياة تعيق الطريق. الحياة تعيق الطريق. تحويل الإلهام إلى خطوة جريئة يتطلب كماً هائلاً من الانضباط والتركيز. يتطلب تصالحاً مع المجازفة وعدم اليقين، يتطلب إيماناً في قدرتنا، ويتطلب اقتناعاً في أفكارنا. وكي تكون الخطوة جريئة لا بد أن تخيفنا بعض الشيء.

للمرشدين صفات خاصة

يجب أن نتحدى الأمور العادية حولنا. ثم هناك الإرشاد. هنا يكون التحدي مع الإرشاد. ليس كل أحد باستطاعته أن يكون مرشداً. كان هذا ما تعلمته خلال مسيرتي. كي يكون المرشدون فاعلين، يجب أن يكون لديهم ثلاث سمات. يجب أن يكون لديه الخبرة والمعرفة كي يقوموا بتعليمنا وتوجيهنا. يجب أن يكون لديهم الحكمة كي يدعمونا وكي يقدموا لنا منظوراً. ويجب أن تكون لديهم شبكة معارف كي يصلونا بالفرص.

إذاً، المأساة هنا هو أن الطريق إلى هدف الحياة ليس منصفاً للجميع. الأفضلية تلعب دوراً في الطريق إلى هدف الحياة. الأفضلية تلعب دوراً في لحظات إلهامنا العرضية. إنها تؤثر على قدرتنا في اتخاذ خطوة جريئة وأن نتصرف بإلهام. وتؤثر على قدرتنا في الوصول إلى مرشدين.

أهمية توجيه الطلاب

عندما تضع الأنظمة التعليمية والأنظمة في المؤسسات العبء على الشخص للبحث عن توجيه وتحصيل الخبرة، إن ذلك من شأنه أن يحول حياتهم، ينتهي بنا المطاف بثقافة من يملك ومن لا يملك. المدارس والجامعات على سبيل المثال، تستثمر في عدد هائل من الموارد والخبرات الغامرة مثل التدريب والبحث والدراسة في الخارج. ولكنهم في الغالب على الهامش من تجربة تعلم الطالب.

الطلاب هم غالباً من يسعون إليهم. المسؤولية تقع عليهم في العثور على التوجيه وفي تحصيل الخبرة اللازمة للنجاح. هذه الخبرات هي أهم من أن تُفقَد. هم الخبرات التي تحضر الطلاب للانخراط في القوى العاملة، هم الخبرات التي توسع مدارك الطلاب، وتوسع دائرة معارفهم. هم الخبرات التي تلهم الطلاب لاتخاذ قرارات وخطوات جريئة. وفي كل يوم، الطلاب الأقل حظاً يفوتونهم.

الطلاب الأوفر والأقل حظا

الظلم الذي أريد تسليط الضوء عليه هنا هو: القلة الذين يميلون إلى الاستفادة الكاملة من هذه الموارد المحيطة يحدث أنهم الأكثر حظاً. لقد تعلموا منذ الصغر كيفية التنقل في النظم المعقدة. لقد تعلموا كيفية البحث عن النصح والدعم. هم مطلعون على لغة وثقافة الجامعة على أنظمة المدارس. الأوفر حظاً هم أولئك الذين يتم تذكيرهم في كثير من الأحيان للمشاركة في الأنشطة الاختيارية من قبل والديهم الفاعلين. الآن، لا تفهموني بشكل خاطئ، أنا أقدر كم هؤلاء الطلاب فاعلين وداعمين، ولكنني أقلق على الطلاب الآخرين.

أنا أقلق على الطلاب الأقل حظاً وليس لديهم ذلك المستوى من الإرشاد. أنا أقلق على الطالب الذي هو الأول في عائلته ممن يدخلون الجامعة وليس لديه أحد يريه كيف ينجح. أنا أقلق على الطالبة ذات الدخل المتدني، التي تمضي الوقت بين المحاضرات تفكر في مبلغ المال الذي يجب أن ترسله لتساعد عائلتها. أنا أقلق على الطالب غير المقيم قانونياً، الذي يفكر ويقلق حول الاحتمال الحقيقي للترحيل. وأنا اقلق على الطالب ذو البشرة الملونة، الذي يخوض صراعاً حول ما يجب عليه إخفاؤه من هويته فقط كي يتأقلم. أنا أقلق من أن الحصول على التوجيه وأن الحصول على تجارب تغير الحياة هو امتياز يفتقر إليه الكثير من هؤلاء الطلاب لأن هذه التجارب هي هامشية للغاية.

جعل التوجيه متاحا لجميع الطلاب

المدارس تستطيع تغيير كل هذا. المدارس والجامعات تستطيع أن تغير كل هذا من خلال القيام بخطوة جريئة واحدة. أن يكون متاحاً لجميع طلابكم الحصول على التوجيه والتجارب الغنية. من خلال جعل ذلك جزءاً من طلب انتساب كل طالب بالاطلاع على التوجيه القوي والتجارب الغامرة.

صمموا نظاماً تعليمياً يدمج السنوات الدراسية والخبرة وشبكات المعارف والمجمتع، جميعها في منهاج واحد. لن يكلف هذا بالضرورة كثيراً. فقط أعيدوا بناء الأنظمة الموجودة كي تكون قابلة للتطوير أبعد من الخدمات التقليدية التي تخدم القلة.

لقد تم بناء أنظمتنا تاريخياً في الكليات والجامعات كي تخدم القلة القليلة التي تبرز في المقدمة. علينا أن نكون صادقين بهذا الشأن. وأنتم وأننا نعلم أنه إذا تقدم كل شخص في حرم الجامعة كي يحصل على خدمة لن نكون قادرين على خدمتهم. كيف يكون هذا شاملاً؟ لحسن الحظ، أنا بدأت أرى فعلياً بعض التغييرات في الكليات والجامعات. ويحدث أنني انضممت إلى إحداها مؤخراً.

جامعة جون هوبكنز فعلت هذا وتستثمر كلياً في جعل الفرص متساوية لجميع الطلاب. نحن نعيد التفكير في كيفية تعلم وإنجاز الطلاب. نحن نصمم نموذجاً جديداً بالكامل للتعليم التكاملي وأسلوب حياة يكون شاملاً للجميع. نحن بصدد إنشاء خطة طريق للجامعة تدمج الفصول الدراسية بالتعليم والخبرات وشبكات المعارف. وبمساعدة العمل الخيري، نحن في طريقنا إلى خلق تعليم وهدف حياة متاح للطلاب، بغض النظر خلفيتهم الاجتماعية أو المادية.

الهدف الحقيقي من التعليم الجامعي

الإدماج ليس انتقاصاً، والإنصاف ليس إضافة علينا دمجهم في أنظمتنا منذ البداية. فقط عندما يحدث ذلك سيدرك الطلاب الهدف الحقيقي من تعليمهم الجامعي. الأمر ليس فقط لنيل وظيفة. سيتضح ذلك دون الحاجة لقوله. سيدركون أنهم موجودون في أكبر محيط للإلهام في العالم. وسيقبلون على التعليم بجميع مصارده ومراجعه ليخلقوا هدف حياة له معنى بالنسبة لهم، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية أو المادية. لذا، لكل مدرسة أو مؤسسة تريد أن تكون متكاملة: هذا هو الوقت المناسب. اجعلوا من فكرة تحقيق هدف الحياة لأفرادكم أمراً ممكناً، وليس فقط للأقلية المحظوظة. ادمجوا التوجيه والخبرات التي تصنع تغييراً مع عملكم.

ولكل والد ومرشد، معلم وناصح: توقفوا عن سؤال طلابكم حول ما عليهم أن يفعلوه في حياتهم. بدلاً من ذلك اسألوهم: “ما الذي ألهمكم مؤخراً؟” وبينما تلاحظون البهجة والحماس تضيء وجوههم، اعلموا أنه حان الوقت لتقدموا لهم الدعم. شجعوهم على المضي قدماً رغم عدم اليقين والمخاطر التي تنطوي عليها الطريق.

ابحثوا عن الإلهام واتخذوا خطوة جريئة

ولنا جميعاً أنا أسأل هذا: توقفوا عن التأمل بهذا السؤال الفارغ، “ما الذي عليََ فعله في حياتي؟” ابحثوا عن الإلهام بدلاً من ذلك. انضموا لجمعية. انخرطوا في تجربة تشبع فضولكم. اطلبوا من أحدهم ان يكون مرشداً لكم. وأعيروا انتباهكم لكل لحظة إلهام. وعندما يحدث ذلك، اعلموا أن هذا هو وقت اتخاذ قرار جريء وخطوة جريئة ربما ستغير بقية حياتكم. وفي كل مرة تشعرون بحاجة ملحة إلى خطة ما، تذكروا هذا: هدف الحياة لا يمكن أن يخطط له أو التنبؤ به. بل تخرجونه من مخبئه بمساعدة الموجهين والعقلية الصحيحة. لذلك، لأولئك منا الذين لا يزالون يبحثون عن هدف لحياتهم: توفقوا عن البحث، عليكم صنعه بأنفسكم. لذا اخرجوا، اتبعوا فضولكم، وجربوا شيئاً جديداً. اقبلوا التحدي، ومرروه. هذا هو وقتكم الآن. اسعوا وراء الإلهام واتخذوا خطوة جريئة.

ترجمة: ولاء علي، ندى قنبر، امال رايس، والدكتور فاروق داي.

لمتابعة المحاضرة عبر اليوتوب من هنا

روابط:

اقرأ أيضًا: فاروق داي الأستاذ الجزائري الذي غير نظام التعليم العالي في أمريكا

شارِكنا رأيك بتعليق!

(التعليقات)

المصدر
منصة تيد العالمية للتعليم
دلالات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock