ماذا تعرف عن “البورصة” التي صنعت إمبراطوريات مالية وهدمت أخرى؟

البورصة سوق ليست ككل الأسواق، لا تعرض بضاعة أو سلعا للبيع، وانما تنظم عمليات شراء وبيع الأوراق المالية، ولذلك تسمى بـ”سوق الأوراق المالية”، أي أن ما يتم تداوله في البورصة ليست سلعا حقيقية وإنما أسهم والسندات، يخضع بيعها وشرائها إلى متابعة العوامل المتحكمة بها والمرتبطة بطبيعة العرض والطلب داخل السوق المالي.

يعرف سوق الأوراق المالية أيضا بأنه السوق الذي يعتمد على تطبيق الاستثمار في الأوراق المالية، مثل شراء وبيع الأسهم التي تصدرها الشركات الخاصة. ويوجد في هذا السوق مجموعة من البائعين والمشتَرين الذين يقومون بتداول الأوراق المالية بينهم، في السوق الأولي الذي تصدر من خلاله الأوراق المالية للمرة الأولى، والسوق الثانوي الذي يستخدم لتداول الأوراق المالية التي تم إصدارها مسبقا.

دقة البيانات أكبر تحدي

البورصة سوق لها قواعد قانونية وفنية تحكم أدائها وتحكم كيفية أختيار ورقة مالية معينة وتوقيت التصرف فيها وقد يتعرض المستثمر غير الرشيد أو غير المؤهل لخسارة كبرى في حال قيامه بشراء أو بيع الاوراق المالية في البورصة لأنه استند في استنتاجاته في البيع أو الشراء على بيانات خاطئة أو غير دقيقة أو أنه أساء تقدير تلك البيانات.

أي أن هذا السوق بالمخاطر تؤثر عليها التغيرات في البيئة الاقتصادية وطبيعة المنافسة القائمة بين الشركات على نسب البيع والأرباح، والتي تساهم في تحديد أسعار هذه الأسهم أوالتقلبات التي تحدث في الأسواق المالية. وتظهر نتيجة للتغيرات في الأسعار المرتبطة في مجموعة من الأحداث، لذلك يحرص المستثمرون في الأسواق المالية على الحذر من التغيرات والتقلبات، عن طريق وذلك التنويع في استثماراتهم.

وينتج عن المنافسة الحرة التي تتميز بها البورصة عمليات مضاربة شديدة  تؤدي إلى إنهيار شركات مالية كبرى، ومن بين الأحداث الأكثر سوداوية التي عرفها تاريخ البورصة، ماحدث في يوم الاثنين الأسود في الكويت عام 1983، عندما بلغت الخسائر في سوق المناخ للاوراق المالية قرابة 22 مليار دولار. وخسائر شهر فيفري في سوق الأسهم السعودية حيث فقد معظم المتداولون السعوديون 75% من رؤوس أموالهم.

التوقيت الجيد لاتخاذ القرار

تقوم عملية التداول على اختيار التوقيت الجيد للقيام بذلك وهو أحد أهم التحديات التي تواجه المستثمرين، أي أن  المتداولون يعتمدون في اختيار الأسهم على فحص الاوراق المالية وفقا لتطور سعرها وباستخدام الرسوم البيانية وذلك لتحديد توقيت التصرف بمعنى متى يتم شراء الأسهم أو بيعها أو الاحتفاظ بها، بالإضافة إلى فحص القوائم المالية للوصول إلى القيمة الحقيقة للأسهم، وبالتالي التعرف على الأسهم ذات الخلل السعري أي المسعرة باقل أو بأعلى من قيمتها الحقيقية.

يتغير سعر الأسهم في السوق كنتيجة مباشرة لتغير نسب العرض والطلب، ففي حالة الإقبال الشديد على الشراء فإن طلبات البيع رخيصة الثمن سوف تنفذ، وتبدأ الطلبات الأكثر سعرا بالظهور ويبدأ معها السعر بالارتفاع تدريجيا، وهذا على عكس مايجري في حال الإقبال على البيع.

في الحقيقة فإن سوق تداول الأوراق المالية، لا يعتبر من الأسواق الحديثة، فقد تم هذا التداول لأول مرة في مدينة البندقية عام 1300م، باستخدام ألواح تحتوي على معلومات الأوراق المطروحة للتداول. وفي عام 1531م ظهرت البورصة بمفهوم أكثر وضوحا في بلجيكا، وقد اجتمع فيها السماسرة من أجل تنفيذ المعاملات التجارية ومتابعة الديون المترتبة على الأفراد. في حين ظهرت أول بورصة في لندن عام 1773م، ولكنها كانت مقيدة من حيث التعامل مع الأسهم. ومع التطور الحاصل في المجال التكنولوجي تطورت البورصة أكثر وأصبح التداول يتم الكترونيا كما هو معروف اليوم.

اترك تعليقًا

(التعليقات)

دلالات
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock