جزائريون تألقوا عالميا في قوة الذاكرة

تعتمد بطولة الذاكرة كرياضة ذهنية على اختبار عدة مهارات وتحفيز قدرات ذهنية وعقلية بحتة، تأسست لأول مرة سنة 1991 في بريطانيا على يد توني بوزان وهو أستاذ في الذاكرة وصاحب العديد من المؤلفات والإسهامات في هذا المجال، ومنذ ذلك الحين أخذت فكرة هذه البطولة في الإنتشار سواء في أمريكا، أوروبا وكذا آسيا. يعود الفضل في إدخال فكرة هذه البطولة للجزائر إلى الأستاذ رياض بن صوشة خبير تدريب الذاكرة، ومؤسس بطولة الجزائر للذاكرة سنة 2012، وبعدها بطولة العرب للذاكرة.

1. رياض مؤسس البطولة العربية

درس رياض تخصص التسيير وإدارة الأعمال بالجامعة وحصل على شهادة دكتوراه به، دخل رياض بن صوشة إلى رياضة الذاكرة وأصبح خبيرا في التدريب وحكما دوليا في بطولات الذاكرة، يحمل شهادة دكتوراه فخرية في الذاكرة من جامعة العبقرية في مصر. تم إعتماده كحكم دولي في بطولات الذاكرة، معتمد من “المجلس العالمي لرياضات الذاكرة” بريطانيا. بالإضافة إلى إعتماده كمدرب مدربين معتمد في التنمية البشرية: معتمد من “الأكاديمية العربية العالمية للتدريب و التطوير”، الإمارات. حصل على دبلوم الذكاء الإبداعي، معتمد من مركز “Buzan ” البريطاني. وديبلوم القراءة التصويرية، معتمد من مركز “Learning Strategies Corporation ”  الأمريكي. 

كان تأسيس رياض للبطولة انطلاقا من فكرة أن الإنسان البشري يمتلك قدرات غير محدودة في التذكر، إذا فكرة هذه البطولة بدأت من الجزائر، وبعد النجاح الذي حققته الأخيرة على المستوى الوطني، قرر رياض بن صوشة أن ينشر الفكرة على مستوى الوطن العربي، وكانت البداية في ديسمبر 2012 حيث احتضنت الجزائر أول بطولة عربية للذاكرة بمشاركة حوالي 11 دولة.

بدأت بطولة الجزائر للذاكرة  سنة 2012، بمعايير محلية وطنية بحتة، وبحلول 2013 أصبحت بالمعايير العالمية، وتميزت خلال تلك السنة بحضور رئيس حكام بطولة العالم للذاكرة فيل شامبر. ومنذ تلك السنة أصبحت البطولة معترف بها عالميا وتتمتع بمعايير ومواصفات عالمية. وتألق العديد من الشباب الجزائري في هذه البطولة الحديثة منهم مريم يزة ويحي راسين.

2. مريم يزة مهندسة زراعة أصبحت بطلة

مريم  شابة جزائرية من مدينة باتنة، 30 سنة، مهندسة دولة في الزراعة، بطلة الجزائر والعرب في رياضة الذاكرة. احتلت المرتبة التاسعة عالميا في بطولة الذاكرة بلندن سنة 2013، أين حطمت 8 أرقام قياسية. حصلت في سنة 2014 على 7 ذهبيات وفضيتان في بطولة الذاكرة التي احتضنتها مصر لتفوز بلقب بطلة العرب في الذاكرة للمرة الثانية على التوالي. تالقت في عشرات البطولات العربية والدولية.

فشل جعلها بطلة

بعدما تحصلت مريم على شهادة أكاديمية في الهندسة الزراعية من جامعة محمد خيضر بولاية بسكرة دفعة 2010، حاولت إجتياز مسابقة الماجستير التي ظلت تحضر لها ثلاثة أشهر كاملة، ولكنها في النهاية فشلت. دفعها هذا الفشل إلى خوض تجربة الذاكرة واكتشفت أنها تملك طاقات هائلة في هذا المجال.

تحصلت على شهادات في مجال التنمية البشرية، منها شهادة مدرب معتمد في التنمية البشرية، وشهادة مدرب معتمد في تدريب الذاكرة من مؤسسة البطولة العربية للذاكرة في ديسمبر 2012، حائزة على ديبلوم في التخطيط الاستراتيجي الشخصي، بالإضافة إلى ديبلوم القراءة السريعة، وديبلوم ماستر في مجال الذاكرة. شاركت في عدة مسابقات خاصة بالذاكرة.

حلم مدربة عالمية

ترى مريم أن مجال الذاكرة يعتمد على تقوية قدرات العقل على التذكر إلى أقصى حدّ ممكن، فقدرات الإنسان غير محدودة بدليل أن دماغ الإنسان البشري يتكون من مائة إلى مائة وخمسين مليار خلية عصبية، وباسْتطاعة كل خلية تسجيل حوالي 32 مليون كتاب. أي أن مجال الذاكرة هو مجال بسيط يحفز ويجعل دماغ الإنسان البشري قادرا على تخزين أكبر قدر ممكن من المعلومات باستراتيجيات بسيطة وممكنة للجميع.

شغف واهتمام مريم بمجال التنمية البشرية واطّلاعها على كتب في هذا الجانب، وبالتحديد حول الذاكرة التي تعتبر تخصص يندرج ضمن هذا المجال الواسع. وبدأت تبحث أكثر حول كيفية تقوية ذاكرة الإنسان لتصبح سريعة. كانت البداية باكتساب بعض الاستراتيجيات البسيطة في التذكر، ثم لقائها بمؤسس بطولة الجزائر للذاكرة ومقدم دورات الذاكرة في المستوى الأول والثاني الأستاذ رياض بن صوشة.

قررت مريم الخوض في هذا المجال، وتكونت في المستوى الأول والشفرة الجديدة للذاكرة، ثم شاركت لأول مرة في بطولة الجزائر للذاكرة 2012 وصنفت الثانية عربيا.  تحلم مريم أن تصبح مدربة عالمية في مجال الذاكرة وابتكار تقنيات جديدة في هذا المجال وأن تتوج بطلة العالم في الذاكرة.

3. راسين شاب متعدد المواهب

يحيى نصر الدين راسين، شاب جزائري من ولاية تيارت، 26 سنة، بطل الجزائر والعرب في الذاكرة سنتي 2015 و2016. مثل الجزائر في البطولة العالمية للذاكرة ثلاث مرات. حاز على المرتبة التاسعة عالميا في دورة سنغافورة سنة 2016 والمرتبة الثامنة عالميا وماستر بطولة العالم بالصين سنة 2015. تخرج راسين من المدرسة العليا للأساتذة، وبدأ العمل كأستاذ في الأدب العربي بثانوية المهدية ولاية تيارت. توجه لمجال التنمية البشرية وأصبح مدربا في برنامج تعلم اللغة الإنجليزية في ستة أيام بحفظ 1000 كلمة في اليوم. 

الفضول دفعه إلى بطولة الذاكرة

حطم راسين خلال مشاركاته الثلاث في البطولة العالمية للذاكرة  عدة أرقام قياسية عربية من أهمها الأرقام العشوائية والأوراق العشوائية والصور المجردة، بالإضافة إلى إختبار الأوراق السريعة والتواريخ ماضي مستقبل، ليكون بطلا عربيا وبطلا للجزائر. جاء توجه راسين نحو مجال التنمية البشرية بدافع الفضول، حين تعرف في سنة 2013 على بطولة الذاكرة، يقول في حوار مع جريدة “الشعب” حول هذه التجربة: “منذ ذلك الحين تغيّرت نظرتي للأشياء وأصبحت الذاكرة جزء من حياتي، فهي أعطتني نظرة خاصة للحياة بصفة عامة. ففي مجال الدراسة قوة الذاكرة جعلتني أرى التعلم بشكل أخر وبطريقة مختلفة، وحفظت القرآن الكريم واللغات والأرقام والمعلومات بشكل خارق للعادة، وبالتالي حياتي كلها أصبحت تختلف عما كانت عليه في السابق، وتملكت نمط حياة خاص بي”.

مدرب في تقوية الذاكرة

يقدم الشاب حاليا دورات ومحاضرات بشكل مستمر في مختلف مناطق الوطن حول الاستراتيجيات الفعالية في مجال الذاكرة.  يتقن اللغتين العربية والانجليزية ويرغب بتعلم لغات أخرى، بالإضافة إلى ممارسته لرياضة “فوفينام فيات فوداو” وتحصّله على المرتبة الثانية وطنيا في هذه الرياضة القتالية، إلى جانب ممارسته لهوايته في الرسم وكتابة الشعر.
يحلم الشاب بالفوز بالبطولة العالمية، ومساعدة الآخرين على تقوية ذاكرتهم، عن طريق توعيتهم بأن الذاكرة هي تقنيات أكثر منها معلومات، يتعلمها الفرد ويبدع فيها، فتتطوّر مع مرور الوقت عبر تمرين يومي لتصبح لديه منهجية خاصة به.

يهدف راسين إلى توعية الشباب بضرورة التسابق في مجال العقل وليس الرياضة فقط، ويقتنعوا بامكانية تحقيقهم لأهدافهم ويقول: “عندما يكون هناك دعم الوصول إلى الهدف يكون سريعا، عندما لا يكون هناك دعم الوصول إلى الهدف يستغرق وقتا أطول ولكنه يتحقق”. ويعتبر قوة الذاكرة مفتاح كل العلوم، لأنها أساس تخزين المعلومة، فكل مهارة يراد إدخالها للعقل الذاكرة مسؤولة عنها. وأي إنسان مهما كان سنّه ومستواه بإمكانه تعلم تقنيات الذاكرة، فهو يحتاج فقط إلى التخلي عن بعض القناعات الخاطئة، منها على وجه الخصوص تكسير النظرية التي تقول أن الحفظ يعتمد على التكرار أو قراءة الأشياء مرات عديدة، لأن قوة الذاكرة هي تدريب يومي لمدة معينة، يجعل الشخص أكثر قوة على حفظ الأشياء، وبالتالي تصبح لديه ذاكرة قوية. 

شارِكنا رأيك بتعليق!

(التعليقات)

المصدر
سوبرنوفا
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock